حسن بن موسى القادري
417
شرح حكم الشيخ الأكبر
وقال أيضا فيها : « إذا رأيت يا أخي عامل صدق أو عرفته من نفسك من غير فتح لك في باطنك فلا تتهم ربك فإنه مدخر لك » . ثم قال : « وفر من أن تكون من أهل التهمة انتهى بخلاصته » . 12 - من سلم تعلم . ثم قال قدّس سرّه : ( من سلم ) من طالب علم ظاهر أو باطن إلى المعلم الظاهري أو الباطني أموره ( تعلم ) ما يريده من العلم الظاهر أو الباطن من المعلم المسلم إليه ؛ لأن المخالفة تنتج الحرمان ، فمن سلّم الأمور إلى معمله الحقيقي تعلم منه العلم الوهبي واللدني ، فلا يعمل عملا ولا يفعل فعلا ولا يقول : قولا إلا عن علم ، فعليك بالتسليم حتى تتعلم ، وإذا تعلمت فعليك باستعمال ما تعلمته في حركاتك وسكناتك حتى يجعل اللّه لك فرقانا ونورا وورثك ذلك العلم علما آخر ، وإلا تكون كالسراج تضيء للغير وتحرق نفسك وفي الحديث : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه به الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فكذلك من فقه في دين اللّه ونفعه اللّه بما بعثني به فعلم وعمل وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا مثل القيعان التي لم تمسك ماء ولا أنبتت كلأ » . ذكره الشيخ في فتوحاته المكية . وقال فيها : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أثنى على من قبل العلم وعمل به وعلّمه ، وذم نقيض ذلك والتسليم المعتبر أن يفوض الأمر إلى ربه ليفعل الرب برضائه له لا برضاء العبد المسلم ، وأما التسليم إليه ليفعل برضاء العبد لا برضاء نفسه فغير معتبر ولا يلزم منه التعلم . وفي ( التسليم ) التاء للتوبة ، والسين لسلامة القلب ، واللام للطف مع خلق اللّه ، والياء لليقظة ، والميم للمحبة ، فمن تاب وأسلم للّه وصفا قلبه من الشرك والنفاق ، ولطف مع خلق اللّه وتيقظ من نوم الغفلة ، وصار محب للّه ولما أحبه اللّه يحصل له التسليم فيتعلم العلم بالأمور على ما هي عليه ، ويخرج عن المنازعات ويرضى بالبلأت ، وتنقاد له الأرض والسماوات .